شعار Vowcher
العودة إلى المدونة

21 يوليو 2026

التقاليد هي الغراء، لا الزينة

يتفق علماء الأنثروبولوجيا وباحثو شؤون الأسرة: الطقوس المتكررة التي تبدو سخيفة ليست زينة الحياة الأسرية، بل هي الغراء الذي يربطها، ويمكنك أن تبدأ واحدًا منها هذا الأسبوع.

التقاليد هي الغراء، لا الزينة

في كل عائلة تقليد واحد على الأقل يبدو بلا معنى تمامًا في عيون الغرباء. فطائر على شكل ديناصورات في اليوم الأول من المدرسة. نزهة سنوية في اليوم التالي للعيد لا يستمتع بها أحد في حينها، ويثور الجميع لو فكّر أحد في إلغائها. نصنّف هذه الأشياء تحت بند الزينة، اللمسات اللطيفة الإضافية في الحياة الأسرية. لكن الأبحاث تقول إننا قلبنا الصورة: فهي ليست الزينة، بل هي الغراء.

قضى ديميتريس زيغالاتاس، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة كونيتيكت، مسيرته المهنية في دراسة الطقوس، من احتفالات المشي على الجمر في إسبانيا واليونان إلى الطقوس الخاصة الصغيرة في البيوت العادية. وخلاصته، التي يعرضها في كتابه «الطقس»، هي أن هذه الأفعال المتكررة التي تبدو بلا معنى تؤدي عملًا جليلًا: فهي تزامن الناس معًا، وتعلن الالتزام، وتحوّل مجموعة من الأفراد إلى شيء يشبه «نحن».

ولاحظ أيضًا متى تظهر الطقوس. يشير زيغالاتاس إلى أن الناس يتمسكون بالطقوس بأشد ما يكون في أوقات عدم اليقين، قبل اللحظات الكبرى وفي المواسم الصعبة. وليس هذا تسللًا للخرافة، بل هو تنظيم للمشاعر. فالفعل المتكرر يمنح الجهاز العصبي أرضية صلبة يقف عليها، والعائلات التي تملك طقوسًا ثابتة يكون تحتها عادةً نوع من الأرضية العاطفية حين تهتز الحياة.

الروتين هو ما تفعله. أما الطقس فهو ما يعنيه.

يدور باحثو شؤون الأسرة حول النتيجة نفسها منذ عقود. فقد وجدت مراجعة رائدة لنحو خمسين عامًا من الدراسات حول روتين الأسرة وطقوسها روابط مع صحة الأطفال، وتحصيلهم الدراسي، وزيجات أقوى، وإحساس أرسخ بالذات لدى المراهقين. والتمييز الذي رسمه هؤلاء الباحثون جميل حقًا: الروتين أدائي، واجبات تُنجز، وأسنان تُنظّف، ووجبات تُحضّر. أما الطقس فيحمل معنى؛ إنه يقول: هذا من نكون، وهذا ما نفعله. تحتاج العائلات إلى الاثنين معًا، لكن الطقوس هي التي يحملها الأطفال معهم إلى سن الرشد ويورّثونها.

لماذا تنجح؟ جزئيًا بسبب قابليتها للتوقع؛ ففي عالم يغيّر شروطه باستمرار، يكون الطقس الشيء الوحيد الذي لا يتحرك. وجزئيًا بسبب رمزيتها؛ ففطيرة الديناصور لا تتعلق أبدًا بالفطيرة نفسها. وجزئيًا بسبب الجهد؛ فالتقليد يكلّف قليلًا، وهذه الكلفة الصغيرة المتكررة هي بالضبط ما يجعله يُقرأ بوصفه حبًّا.

التقاليد وعودٌ نفي بها مرارًا وتكرارًا حتى تصير بهدوء هويتنا.

فماذا نفعل بهذا؟

ابدأ تقليدًا هذا الأسبوع. لا في رأس السنة المقبل، ولا حين تهدأ الحياة. فالأبحاث متسامحة بمرح بشأن ما يُحتسب طقسًا. لا يحتاج الطقس أن يكون مبهرًا؛ يحتاج فقط أن يتكرر، وأن يتمايز قليلًا عن الوقت العادي، وأن يكون مشتركًا.

  • عشاء من أطباق الفطور مساء كل جمعة، كل أسبوع، بلا استثناءات تستحق الذكر.
  • صورة في أول يوم من الصيف على عتبة الباب نفسها.
  • مقابلة عيد الميلاد: الأسئلة الخمسة نفسها كل عام، مكتوبة على الورق.
  • نزهة طويلة في صباح اليوم الأول من كل شهر، من يحضر يحضر.

اختر واحدًا. واجعله صغيرًا بما يكفي لتستطيع الاستمرار عليه. العائلة، والصداقة، والعلاقة بين اثنين: كلها تُبنى من الأشياء الصغيرة المتعمدة المتكررة أكثر مما تُبنى من التصريحات الكبيرة. اختر شيئًا صغيرًا واحدًا، أوفِ بالوعد، ودع التكرار يفعل ما يفعله التكرار.

تقدم الكتاب: لا قسائم من 12