شعار Vowcher
العودة إلى المدونة

21 يوليو 2026

أنت تعرف بالفعل كم صيفًا تبقى لك

نعُدّ المستقبل بالسنين لأن السنين تبدو لا نهائية. عُدّه بالصيفات والعشاءات وعطلات نهاية الأسبوع بدلًا من ذلك، ويصبح البديهي فجأة قابلًا للتنفيذ.

أنت تعرف بالفعل كم صيفًا تبقى لك

سؤال سريع: كم مرة أخرى ستتناول العشاء مع والدتك؟ ليس كم سنة بقيت لها، وهي الطريقة التي نصوغ بها السؤال عادة، بل كم عشاء فعليًّا. إن عاشت عشرين سنة أخرى وكنت تزورها مرتين في السنة، فالجواب أربعون. أربعون عشاء. يمكنك عدّها على أصابع يديك وقدميك، مرتين.

هذه الحسبة الصغيرة هي محرك مقال «الطرف الأخير»، المقال المحبوب الذي نشره تيم أوربان عام 2015 على مدونته Wait But Why. رسم أوربان حياته شبكة من المربعات، أولًا بالسنين، ثم بالأشهر، ثم بالأسابيع. كانت الشبكات مقلقة بما يكفي. لكن الجزء الذي صنع شهرة المقال جاء حين توقف عن عدّ الوقت وبدأ عدّ الأحداث. في منتصف الثلاثينيات من عمره، حسب أن أمامه على الأرجح نحو ستين مباراة نهائية لدوري كرة القدم الأمريكية، وستين سباحة أخرى في المحيط، وبضع عشرات من فصول الشتاء الثلجية. لم تكن الأرقام كئيبة، بل كانت صغيرة فحسب.

أشهر مقاطعه تتحدث عن الوالدين. حسب أوربان أنه بحلول إنهائه المرحلة الثانوية كان قد استهلك الغالبية الساحقة من الوقت المباشر الذي سيقضيه مع أمه وأبيه على الإطلاق، وأن كل ما جاء بعد ذلك كان مجرد رقعة رقيقة من الزيارات موزعة على العقود المتبقية. لم ينتهِ شيء، لكنه كان ببساطة، كما قال، في الطرف الأخير، ولم يخبره أحد.

لماذا تُبقينا السنين هادئين وتوقظنا الأرقام

السنين مهدئة لأنها مجردة. عبارة «لا تزال أمامنا سنون» تبدو كوسادة. لكن أحدًا لا يعيش سنة كاملة دفعة واحدة. أنت تعيش يوم ثلاثاء، وغداء أحد، ومكالمة هاتفية واحدة. وحين تحوّل المستقبل إلى الوحدات التي تعيشها فعلًا، تتحول الوسادة إلى رقم، والرقم يمكن التصرف بناءً عليه. هذا كل ما في حساب الفناء، حين يُجرى برفق. لا فكرة أن الوقت ينتهي، بل فكرة أن أمامك ربما ثلاثين صيفًا مع صديقك المقرب، ثلاثة منها محجوزة سلفًا لترتيبات لوجستية.

فماذا تفعل برقم؟

لا تصب بالذعر. اختر وحداتك، ثم دافع عنها.

  • اختر الأشخاص الذين يهمونك والوحدة التي تناسبهم: عشاءات مع أحد الوالدين، وعطلات نهاية أسبوع مع شقيق، ورحلة واحدة في السنة مع صديق قديم.
  • أجرِ الحساب بصدق، بناءً على عدد المرات التي تراهم فيها فعلًا، لا عدد المرات التي تنوي فيها ذلك.
  • احمِ المرة القادمة. ضعها في التقويم قبل أن يمتلئ التقويم بكل شيء آخر.

المغزى من الرقم ليس الحزن. المغزى هو أن يوم ثلاثاء محدد يبدأ في الظهور على حقيقته: قطعة من إصدار محدود، تُقدَّم وكأنها معروض لا ينفد.

«ليست المشكلة أن وقتنا في الحياة قصير، بل أننا نهدر قدرًا كبيرًا منه.» كتب سينيكا ذلك قبل نحو ألفي عام، وما زلنا نحاول اللحاق به.

ولعل هذا هو السبب في أن أفضل الهدايا غيّرت شكلها بهدوء. الشمعة تقول: فكرت فيك. أما وعد بالوقت، نزهة طويلة واحدة، عشاء واحد بلا استعجال، يوم سبت واحد يخصكما أنتما الاثنين، فيقول شيئًا أفضل: أحصيت، وكنتَ ضمن العدد.

تقدم الكتاب: لا قسائم من 12